عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
ينقسم إلى ما يقبل [ تقديرَ ] ( 1 ) القيمةِ حكماً ، من غير تقدير تغيير صفةٍ في الخلقة ، وإلى ما لا يقبل التقدير إلا بفرض تغييبر في الخلقة . فأمَّا ما لا ( 2 ) يقبل التقويم تقديراً حكماً ، فهو كالحر يضم إلى العبد ، فالحرُّ لا يُتقوَّمُ شرعاً . ولكن تقديره رقيقاً ، وتقويمه على حسب هذا ليسَ مستحيلاً . وقد يُقدَّر في الحكوماتِ الحُرّ رقيقاً ، ويُبنَى عليه مبلغُ الحكومة . فإذا باع الرجل حراً وعبداً ، ففي صحة البيع في العبد طريقان : من أصحابنا من قال : قولان ، كما لو جمع بين مملوكٍ له ، ومغصوب . ومنهم من قطع بالبطلان ، من جهة أن قَرِين العبدِ خارجٌ عن جنس المبيعاتِ ، فكان هذا مقتضياً مزيد فَسادٍ ، ولو قلنا : في صحة البيع قولان مرتبان على ما إذا باع عبداً مملوكاً ، وآخر مغصوباً ، لأفاد ذلك ما ذكرنا من نقل الطريقين . وهكذا كل ترتيبٍ . فهذا فيما يقبل تقدير القيمَةِ . فأما ما لا يقبل تقدير القيمةِ إلا بتغيير الخلقة ، فهو كالخمر والخنزير والميتَة ، فإذا جُمع في عقدٍ بين الخمر والخل ، وبين شاة وخنزير ، وبين لحم المذكّى ولحم الميتة ، فكيف الترتيب فيه ؟ قال الأئمةُ : هذه الصورةُ أولى بالبطلان من مسألَةِ الحرّ والعبد ؛ فإن تقدير القيمة غيرُ ممكنٍ في هذه المسائل . وإن فرضنا تغير صفاتها خلقةً لم يكن ما نُقَدِّر قيمتَه هو المذكور في العقد ، فظهر الحكم بالفساد ، والكلام بآخره . 3240 - وهذه المسائل أصولها ملتفَّةٌ بفروعِها ، حتى يجري في أثناء الكلام أخذُ الأصلِ من فرعهِ . فنقول : أولاً من أصحابنا من يقدِّر الخمرَ خلاً ، ولحم الميتة لحم مذكاة ، والخنزيرَ نعجةً ، أو ما يقرب على ما يقتضيه الحال . وهذا ذكره طوائف من أصحابنا من أصحاب القفال . وهو بعيد ، وإن كان ينقدح
--> ( 1 ) في الأصل : تقديم . ( 2 ) ساقطة من ( ه 2 ) ، ( ص ) .